الفيض الكاشاني

34

الوافي

باقي الحديث يظهر مما مر . 1650 - 8 الكافي ، 2 / 6 / 1 / 1 القمي ومحمد عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان إن اللَّه عز وجل قبل أن يخلق الخلق قال كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن ثم أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون . فقال لأصحاب اليمين إلى الجنة بسلام وقال لأصحاب الشمال إلى النار ولا أبالي ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال ادخلوها فهابوها وقال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فقال كوني بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال قد أقلتكم فأدخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء » . بيان : عبر عن المادة تارة بالماء وأخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال ولاجتماعهما في طينة الإنسان وتركيب خلقته وأديم الأرض وجهها وكأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح لأن يصير غذاء للإنسان ويحصل منه النطفة أو تتربى به والعرك الدلك وكأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج المستعد للحياة والذر النمل الحمر الصغار واحدتها ذرة ووجه الشبه الحس والحركة وكونهم محل الشعور مع صغر الجثة والخفاء وهذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر كما مر بيانه في باب العرش والكرسي من كتاب التوحيد ولشدة ارتباط الملك